السيد محمد باقر الصدر
80
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
الليل والنهار . هذه هي تجربتنا نحن ، يعني : نحن بيننا وبين أنفسنا ، ونحن ما أحوجنا إلى ذلك ؛ لأنّ المفروض أنّنا نحن الذين يجب أن نبلّغ للناس ، نحن الذين يجب أن نشعّ بنور الرسالة على الناس ، نحن الذين يجب أن نرسم الطريق والدرب ، نحدّدَ معالم الطريق للُامّة ، للمسلمين . إذاً فما أحوجنا إلى أن يتبيّن لدينا الطريقُ تبيّناً حسّيّاً ، تبيّناً أقرب ما يكون إلى تبيّن الأنبياء لطرقهم . ليس عبثاً وليس صدفةً أنّ رائد الطريق دائماً كان إنساناً يعيش الوحي ؛ لأنّه كان لا بدّ أن يعيش طريقه بأعلى درجةٍ ممكنةٍ من الحسّ حتّى لا ينحرف ، حتّى لا يتململ ، حتّى لا يضيع « 1 » ، حتّى لا يكون سبباً في ضلال الآخرين ، ليس هذا صدفة . إذاً ، فلا بدّ لنا أن نطمع في أكبر درجةٍ ممكنةٍ - بالنسبة إلى ظروفنا وملابساتنا - من الحسّ ، يجب أن ندعو ، أن نتضرّع إلى الله دائماً بأنْ يفتح لنا ، يفتح أمام أعيننا معالمَ الطريق ، أن يرِيَنا الطريق رؤيةَ عينٍ ، لا رؤية عقلٍ فقط ، أن يجعلَ هذه القيمَ وهذه المثل ، والطريقَ إلى تجسيد هذه القيم وهذه المثل ، أن يجعلَه شيئاً محسوساً لكلّ منعطفات هذا الطريق ولكلّ « 2 » صعوبات هذا الطريق ، وما يمكن أن نصادفه في أثناء هذا الطريق ، لا بدّ لنا أن نفكّر في أن نحصّل أكبر درجةٍ ممكنةٍ من الوضوح في هذا الطريق . هذا بيننا وبين أنفسنا .
--> ( 1 ) ما أثبتناه من ( غ ) و ( ف ) ، والمقطع الصوتي هنا غير واضح ، ولكنّ الأرجح أنّه ليس كذلك ، وإن كان المعنى يستقيم بما أثبتناه . ( 2 ) في ( غ ) و ( ف ) : « بكلّ . . وبكلّ » ، والذي يبدو من المحاضرة الصوتيّة ما أثبتناه .